عبد الجبار الرفاعي
114
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تقرير المسألة ببيان آخر : وهذه المسألة نقررها مرة أخرى باستعارة مطلب من الفلسفة ، وهو : ان عدم العلة علة لعدم المعلول ( لم يكن غيم فلم يكن مطر ) علة عدم المطر ( عدم المعلول ) هي عدم الغيم ( عدم العلة ) إذا فعدم العلة علة لعدم المعلول ، كما أن العلة علة للمعلول ، أي كما أن الغيم علة للمطر ، كذلك عدم الغيم علة لعدم المطر . إذا اتضحت هذه المقدمة ، نقول : ان وجوب أحد الضدين يقتضي حرمة ضده الخاص ، فوجوب الإزالة يقتضي حرمة فعل الصلاة ؛ لأن ترك الصلاة مقدمة لفعل الإزالة ، ومقدمة الواجب واجبة ، فيكون ترك الصلاة واجبا بالوجوب الغيري ، وإذا وجب الشيء حرم ضده العام ، فإذا وجبت الصلاة حرم تركها ، وإذا وجب ترك الصلاة حرم فعل الصلاة ؛ لأن ترك الصلاة أصبح واجبا بالوجوب الغيري ، باعتباره مقدمة للإزالة ، وإذا وجبت الإزالة يحرم ضدها الخاص ( الصلاة ) . مناقشة : والإجابة عن هذا الدليل تنحل إلى فرعين : 1 - انكار المقدمية : إنكار أن يكون ترك الصلاة مقدمة للإزالة ، إذ انه لكي يكون شيء مقدمة لشيء ، فلا بد من أن تكون هذه المقدمة علة أو جزء العلة ، وإذا كان ترك الصلاة مقدمة للإزالة ، فلا بد من أن يكون ترك الصلاة علة أو جزء العلة للإزالة ، بينما ترك الصلاة ليس علة ولا جزء العلة للإزالة ؛ لأن الإزالة ليست موقوفة على ترك الصلاة ، بل هي موقوفة على اختيار المكلف وارادته وقراره بالإزالة ، ولذلك فقد